معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )
46
شرح شافية ابن حاجب ( كمال )
أي المعاني الّتي هي من جنس الغرايز الّتي خلق عليها الشيء من غير مدخل لاختياره فيها ، ولا تنفك عنه ، ( ونحوها ) ، ممّا يقوم بموصوفه مع اللبث ، ولا يتجاوز إلى غيره ، ويجري مجرى الغرائز ، - ( ك - حسن ، وقبح ، وكبر ، وصغر ) - فانّها تدل على الغرائز الّتي هي : الحسن ، والقبح ، والكبر ، والصغر ، و « طهر » و « نظف » ، من الطهارة ، والنظافة ، الجاريتين مجراها . هذا ما يقال هنا . « 1 » ومنهم من فسّر أفعال الطبائع بالأفعال الصادرة عن الطبيعة ، بمعنى القوّة الموجودة في الشيء - الّتي لا شعور لها بما يصدر عنها - ويكون أثرها على نهج واحد ، ولا يختلف باختلاف الأوقات ، فتأمّل . ( ومن ثمّ ) أي ومن أجل أنّه لأفعال الطبائع ونحوها ، وهي : معان قائمة بموصوفاتها ، من غير أن يتعدّى إلى الغير ، وان وقع التعدّي في آثارها في بعض الأوقات ، لا في نفسها ، ( كان لازما ) دائما ، في لغة جميع العرب الّا هذيل فيما حكاه أبو علي من وقوع التعدّي فيه ، في لغتهم ولأجل اللزوم فيه يتحوّل المتعدّي لازما ، إذا حوّل إليه للمبالغة ، والتعجّب ، نحو : فهم زيد - بضمّ العين - بمعنى ما أفهمه . ( وشذ رحبتك « 2 » الدار ) ، وهو إنّما تعدّى في الظاهر ، وإلّا فأصله لازم ، والتعدّي فيه بواسطة الخافض المحذوف ، ( أي رحبتك بك ) . أي إتّسعت بك ، فحذف الجار وأوصل الضمير بالفعل ، فشذوذه للالباس ، حيث استعمل في صورة المتعدّي على ما قيل . وقيل : إنّ التعدّي فيه لتضمين معنى وسع ، وكذا : التعدّي في طلع - بالضم - في انّ
--> ( 1 ) وفي نسخة : هذا ما يقال منّا هنا . ( 2 ) هذا تفريع على قوله « فعل » لازم ، ولا يجيء فعل متعديا في الصحيح غيره ، وأمّا المعتل فقد اختلفوا فيه ، وقال بعضهم : بجواز ذلك ، وقال سيبويه : لا يجوز ذلك .